السراج الاسنوى

اسلامي صوفي اوراد وادعييه واحزاب للصوفيه


    كتاب السير والمساعي في أحزاب وأوراد السيد الغوث الكبير الرفاعي رضي الله تعالى عنه ونفعنا والمسلمين بعلومه

    شاطر
    avatar
    الشيخ شيبه الاسناوي
    Admin

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 08/09/2010
    العمر : 45

    كتاب السير والمساعي في أحزاب وأوراد السيد الغوث الكبير الرفاعي رضي الله تعالى عنه ونفعنا والمسلمين بعلومه

    مُساهمة من طرف الشيخ شيبه الاسناوي في الإثنين سبتمبر 13, 2010 12:01 am


    ( مقدمة )
    أعلم أن شرف العبادة الإخلاص . وحسن الطاعة ما يوجب الخلاص . وان من أرجح أبوابه . وأنجح أسبابه . التذلل بين يدي الله سبحانه وتعالى والخضوع ببابه . بكثير الدعوات والأذكار . ومزيد المناجاة والاستغفار . والصلاة على النبي المختار . لما في ذلك من الحث الحثيث .في الكلام القديم . وصحيح الحديث . فمن ذلك . قوله تعالى في محكم كتابه . ومنزل خطابة ( ادعوني أستجب لكم ) مع ثنائه من دعاه بغاية الذل والخضوع . وكمال الحضور والخشوع . بقوله تعالى . في محكم كتابه المبين . (انهم كانوا يسارعون في الخيرات . ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) . وقد جاء في محكم قوله تعالى . (واسئلوا الله من فضله) . وقال عز من قائل . (وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) الآية . وقال جل وعلا (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) . وقال جل شأنه . (قل ادعو الله أو ادعوا الرحمن) . الآية . وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء . وقال صلى الله عليه وسلم إن العبد لا يخطيه من الدعاء إحدى ثلاث . أما ذنب يغفر له . واما خير يجعل له . واما خير يدخر له .وفي الحديث الشريف من لم يسأل الله يغضب عليه ليسال أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع وخرج المحاملي وغيره . قال الله تعالى من ذا الذي دعاني فلم أجبه .وسألني ولم أعطه . واستغفرني فلم أغفر له . وأنا أرحم الراحمين .وقد قال الله تبارك وتعالى لموسى يا موسى سلني في دعائك حتى ملح عجينك . وفي الحديث الشريف أيضا إن الله يحب الملحين في الدعاء أي والمخلوق يغضب وينفر عند تكرار السؤال . وانشدوا :
    لا تسألن يابن آدم حـاجة * وسـل الذي أبـوابه لا تحجب
    الله يغضب ان تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضب

    فشتان بين هذين . وسحقا لمن تعلق بالأثر واعرض عن العين . ومما جاء في طلب الذكر وفضله . والحث على فعله . من الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحه . قوله تعالى .(يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) . وقال تعالى . (واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) . وقال جل جلاله (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات) . وقال تعالى (ولذكر الله أكبر) . وقال جل شأنه . (فاذكروني أذكركم) . وقال جل ذكره . (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوهم) الآية .. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى عليه وآله وسلم قال يقول الله عز وجل . أنا عند ظن عبدي بي . وأنا معه حين يذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه الحديث وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال إن لله تعالى ملائكة سيارة يتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر الله قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملؤا بينهم وبين السماء الدنيا فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء قال فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويهللونك ويمجدونك ويسألونك قال وما يسألوني قالوا يسألونك جنتك . قال وهل رأوا جنتي قالوا لا يا رب قال فكيف لو رأوا جنتي . قالوا ويستجيرونك قال وممن يستجيروني . قالوا من نارك يا رب قال وهل رأوا ناري قالوا لا قال فكيف لو رأوا ناري .قالوا ويستغفرونك قال فيقول الله تعالى قد غفرت، هم القوم لا يشقى جليسهم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أصبح وأمس لسانك رطب بذكر الله تصبح وتمس وليس عليك خطيئة" وقال صلى الله عليه وسلم . لذكر الله عز وجل بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ومن أعطاه المال سحا . ويروى أن في الجنة ملائكة يغرسون الأشجار للذاكرين فإذا فتر الذاكر فتر الملك ويقول فتر صاحبي . ومما جاء في فضل الاستغفار .وطلب الزيادة منه والاستكثار . قوله تعالى . (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله) وقوله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) . وقال عز وجل (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) . وقال جل وعلا (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) . وقال جل جلاله (والمستغفرين بالأسحار) . وقال صلى الله عليه وسلم "من أكثر من الاستغفار جعل الله عز وجل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب" . وقال صلى الله عليه وسلم "اني لأستغفر الله تعالى وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة" . هذا مع أنه صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن هذا الحديث الشريف وآية استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة الآية . اختار بعض ساداتنا الرفاعية قدست أسرارهم العليه . هذا العدد المذكور في بعض أورادهم الشريفة . وبعضهم أستحسن الزيادة عليه لحكمة ذكورها ولقوله صلى الله عليه وسلم أنه ليغان على قلبي حتى أني لاستغفر الله تعالى في كل يوم مائة مرة . ومما جاء في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام قوله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وروي أنه صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشرى ترى في وجهة . فقال أما ترضى يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك صلاة واحدة إلا صليت عليه عشرا . ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا . وقال صلى الله عليه وسلم من صلى علي صلت عليه الملائكة ما صلى علي فليقلل عند ذلك أو ليكثر . وقال صلى الله عليه وسلم بحسب المؤمن من النحل أن اذكر عنده فلا يصلي علي . وقال صلى الله عليه وسلم إن في الأرض ملائكة سياحيين يبلغون عن أمتي السلام . وقال صلى الله عليه وسلم ليس أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي ومعنى روحي هنا سمعي حتى أرد عليه السلام . وأمثال ذلك في الكتاب والسنة والأثر أكثر من أن يذكر . وأزيد من أن يعد ويحصر . فهنيئا لمن ذكر الله فقد أستوجب رضاه وطوبى لمن استجاب له دعاءه فقد أحسن له جزائه. ويا سعادة من صلى عليه ربه . فقد زال عنه كربه . ويا فوز من صلت عليه ملائكته . فقد أدركته رحمته . ويا نجاة من سلم عليه الرسول . فقد فاز بالقبول وفتح له الباب وأدرك المأمول :
    أفلح الزاهدون والعابدونا * اذ لمولاهم أجاعــوا البطونا
    اسهروا الأعين العليلة حبا * فانقضى ليلهم وهم ساهرونا
    شغلتهم عـبادة الله حـتى * حسب الناس إن فيهم جـنونا
    تنبيه قال أبو القاسم القشيري في رسالته . اختلف في ان الأفضل الدعاء أم السكوت فمنهم من قال الدعاء في نفسه عبادة لحديث الدعاء مخ العبادة . ولأن الدعاء إظهار الافتقار إلى الله تعالى . وقالت طائفة السكوت والخمول تحت جريان الحكم وأتم والرضا بما سبق اختيار الحق أولى . وقال قوم يكون صاحب دعاء بلسانه ورضاء بقلبه . ليأتي بالأمرين جميعا . قال القشيري والأولى أن يقال الأوقات مختلفة . ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت وهو الأدب . وفي بعض الأحوال السكوت أفضل من الدعاء وهو الأدب . وإنما يعرف ذلك بالوقت فإذا وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء فالدعاء أولى . وإذا وجد إشارة إلى السكوت فالسكوت أتم . ثم قال ويصح أن يقال ما كان للمسلمين فيه نصيب أو لله سبحانه وتعالى فيه حق فالدعاء أولى لكونه عبادة . وأن كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أتم . وقد قال الغزالي رحمه الله تعالى وقدس روحه فان قيل ما فائدة الدعاء مع أن القضاء لأمر دله فاعل إن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سبب لرد البلاء ووجود الرحمة كما أن الترس سبب لدفع السلاح والماء سبب لخروج النبات من الأرض كما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان فكذلك الدعاء وقد قيل . لو لم ترد نيل ما أرجوه من طلب من فيض جودك ما ألهمتني الطلبا وقد سئل سيدنا ومولانا السيد أحمد الكبير الرفاعي رضي الله عنه ما فائدة الدعاء فقال الفاقة بين يديه سبحانه وإلا فهو يفعل ما يشاء . سبحان من لا يخيب من قصده من قصد الله صادقا وجده قد شمل الخلق فضل نعمته كل إلى فضله يمد يده والحاصل كما قال الإمام الغزالي عليه الرحمة والرضوان الناس في هذا العالم على سفر وأول منازلهم المهد. وآخرها اللحد . والوطن هو الجنة أو النار. والعمر مسافة السفر فسنونه مراحله وشهوره فراسخة .وأيامه أميال . وأنفاسه خطواته . وطاعته بضاعته . وأوقاته رؤوس أمواله . وشهواته وأغراضه قطاع طريقة وربحه الفوز بلقاء الله تعالى في دار السلام . مع الملك الكبير . والنعيم المقيم وخسارته البعد من الله تعالى من الأنكال والأغلال والعذاب الأليم في دركات الجحيم . فالغافل في نفسه من أنفاسه حتى ينقضي في غير طاعة تقربه إلى الله زلفى متعرض في يوم التغابن . لغبينة وحسرة ما لها منتهى . ولهذا الخطر العظيم . والخطب الهائل شمر الموفقون عن ساق الجد . ودعوا بالكلية ملاذ النفس . اغتنموا بقايا العمر ورتبوا بحسب تكرار الأوقات . وظائف الأوراد . حرصا على أحياء الليل والنهار . في طلب القرب من الملك الجبار . والسعي إلى دار القرار فصار من مهمات علم طريق لأخره انتهى . وان من أجل أوراد العارفين وأكمل أدعية الصالحين أحزاب سيدنا الغوث الكبير الرفاعي وأوراده التي هي إلى سبيل النجاة خير داعي لاشتمالها على الأدعية المأثورة . واكتفالها بالمعاني المبروره . واحتوائها على آداب العبودية وانطوائها على أداء وصف الربوبية واعترافها من مجامع بحر كلام خير الأنام . واعترافها بجوامع كمال قدره عليه السلام .وقد نقلها الثقاة من أتباعه . ورواها السراة من فحول أبنائه . وتلقاها العارفون بالقبول . وأخذها الواصفون سلما للوصول . وحيث أن الدعاء والذكر مطلوبان بنص القرآن فلا يقيدان بصيغة مخصوصة ولا زمان . وقد قال سبط الحضرة الرفاعي ووارث أسراره العليه السيد أحمد عز الدين الصياد قدس سره . في الوظائف الأحمدية ما نصه أحزاب سيدنا ومولانا السيد أحمد رضي الله عنه جامعة للذكر . ولبعض الآيات القرآنية . وللثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها من الأدعية المأثورة المباركة وقد أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه على الدعاء الذي دعوا به الله من قبل أنفسهم بلا تعليم منه . أرواحنا له الفداء وهذا مأخذ العارفين . وقد أمر الله العباد بالدعاء في آيات كثيرة ولا حاجة لبسط الأدلة عند المعتقدين ولا حجة للمنتقد انتهى أقول ومن الأدلة التي تشهد بذلك ما أخرجه الترمذي من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول يا ذا الجلال والإكرام فقال أستجيب لك فسل تعطه وما أخرجه أبو داوود وغيره من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأبي عياش الزرقي وهو يصلي ويقول . اللهم أني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا حنان يا منان يا بديع السموات والأرض ياحي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام فقال لقد دعاه باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة والآيات الصريحة الدالة على مطلوبية ومندوبية مطلق الدعاء إذا علم ذلك فينبغي قبل الشروع في ذكر الأحزاب الشريفة والأوراد المنيفة أن أذكر جملة من آداب الذكر والدعاء ونحوهما طلبا لحصول تمام نفعهما. قال سيدنا و مولانا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه من آداب الذكر صدق العزيمة وكمال الخضوع والانكسار والانخلاع عن الأطوار والوقوف على قدم العبودية بالتمكن الخالص والتدرع بدرع الجلال حتى إذا رأى الذاكر رجل كافر أيقن أنه يذكر الله بصدق التجرد عن غيره وكل من رآه هابه وسقط من بوارق هيبته على قلب الرائي ما يجعل هشيم خواطر الفاسدة هباء منثورا وإذا كان الآمر على غير هذا المنوال فاحسنه بالنسبة إلى العامة التمكن وضبط القول وجمع الأدب الظاهر والباطن مهما أمكن وكف الطرف عن النظر إلى أحد . وقد أعتاد بعض الرفاعية افتتاح الذكر بقوله تعالى الذين أمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله تعالى الآية . وافتتاح الاستغفار بقوله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . وافتتاح الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما . ليكون الذكر والاستغفار والصلاة بعد الطلب وهو في غاية الحسن واما آداب الدعاء فهي عشرة لخصتها من كلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى . الأول . ترصد الأوقات الشريفة كيوم عرفة يوم من السنة ورمضان من الأشهر ويوم الجمعة من الأسبوع ووقت السحر من ساعات الليل . الثاني . اغتنام الأحوال الشريفة وهي عند زحف الصفوف في سبيل الله تعالى وعند نزول الغيث وعند إقامة الصلوة المكتوبة وخلف الصلوات وبين الأذان والإقامة وفي حالة القيام للآيات والأحاديث الدالة على شرف هذه الأحوال وطلب الدعاء فيها . الثالث . استقبال القبلة ورفع اليدين بحيث يرى بياض الإبطين للأتباع ومسح الوجه بهما عقبه للاتباع أيضا وان لا يرفع بصره إلى السماء للنهي عنه . الرابع . خفض الصوت بين المخافتة والجهر للأمر بذلك في الآيات والأحاديث . الخامس . ترك تكلف السجع في الدعاء والمراد في السجع هو المتكلف من الكلام فإن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة وإلا ففي الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات متوازنة لكنها غير متكلفة كقوله صلى الله عليه وسلم . أسألك الأمن يوم الوعيد . والجنة يوم الخلود . مع المقربين الشهود . والركع السجود . الموفين بالعهود . إنك رحيم ودود . وإنك تفعل ما تريد . قلت والحاصل إن التكلف يتفاوت بتفاوت الداعين بفصاحة . وصلاحا ومعرفة ونجاحا فإن الله سبحانه وتعالى قد يجري على السنة بعض العارفين حالة الدعاء من الألفاظ الموزونة والصيغ المصونة ما لا يستطيعها غيرهم حتى بالتكلف وذلك فضل الله والأولى إن لا يجاوز الداعي الدعوات المأثورة عنه عليه الصلاة والسلام . السادس . التضرع والخشوع والرغبة والرهبة . السابع جزم الدعاء وتكريره ثلاثا . التاسع . إن يفتتح الدعاء بذكر الله عز وجل والصلوة على النبي صلى الله عليه وسلم ويختم بها أيضا . العاشر . وهو الأدب الباطن وهو الأصل في الإجابة التوبة ورد المظالم والإقبال على الله عز وجل ركنه الهمة فذلك هو السبب القريب في الإجابة ومن آداب الدعاء حضور القلب وان لا يكون ساهيا فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال إن الله تعالى لا يستجيب دعاء عبد من قلب لاه . وهذا أوان الشروع في المقصود فأقول قد ذكر السيد أحمد عز الدين الصياد قدس سره في كتابه الوظائف الأحمدية أن عدد احزاب جده السيد احمد الكبير الرفاعي وأوراده الشريفة اثنان وستون وستمائة وقد ذكر منها في كتابه المذكور واحدا وثلاثين وقد جعلت عمدة هذا المجموع عليها كما سقت المقدمة إليها وضممت إليها ما وجدته من أحزابه الشريفة وأوراده المنيفة في كتب بقية هذا البيت الشريف الأحمدي ووارث أسرار كماله المحمدي سيدنا ومرشدنا صدر الصدور العظام وسعد الليالي والأيام محيي شعار طريقة جده ومشيد آثارها بكل جهده الجامع بين العلم والطريقة والطائر بجناحي الشريعة والحقيقة يعسوب نحل حملة هذا الدين ومخطوب عرائس أبكار المعرفة واليقين صاحب السيادة والسماحة والأيادي السيد الشيخ محمد أبو الهدى أفندي الرفاعي الصيادي لا زالت أعلام كماله خافقة في كل نادي وأضفت إليها بقية ما وجدته في كتاب جلاء الصدى للشيخ أحمد بن جلال اللاري المصري قدس سره وفي سائر الآثار الرفاعية والكتب النفيسة النقية فكان جملة ما وجدته وفي هذا المجموع حررته من أحزابه الشريفة وأوراده المنيفة أثنين وخمسين و ها هي كالعرائس المخدرة والجواهر المسطرة مبدؤه بحزب التحفة السنية لاشتماله على خير وصية قال السيد أحمد عز الدين الصياد قدس سره في كتاب الوظائف الاحمدية كتب سيدنا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه لبسطة السيد إبراهيم تحفة يناسب ذكرها بهذا المقام لما فيها من شرف التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ولما اشتملت عليه من الحكم الرائقة والإرشاد الحسن وهذا ما كتبه بحروفه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبة أجمعين من عبد الله الفقير إلى الله أحمد بن أبي الحسن علي الرفاعي الحسيني غفر الله له ولوالديه والمسلمين إلى سبطه ولده أبي أسحق إبراهيم الأعزب فتح الله له أبواب القبول والتوفيق آمين أستدر لك فيض الوهب المطلق وأستمطر لك سماء الكرم الأعم المحقق وأسأل الله تعالى لي ولك وللمسلمين حسن البداية والخاتمة بداية المخلصين وخاتمة الناجين وأتحفك أي ولدي تحفة سنية تصلح بها إن شاء الله أمر دينك ودنياك وتكفى بعدتها شر من عاداك وتندرج ببركتها في سلك الخاصة أهل المخدع الذين ارتفعوا عن مخالطة عامة الطائفة سلام الله عليهم فانهض لحفظ هذه التحفة واعرف قدرها ولا تكتمها عن إخوانك واعمل بها تنجح وتسعد وتربح وتؤيد والله الموفق المعين أي إبراهيم لا تعمل بالهوى وعليك بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأفعال كل طريقة خالفت الشريعة زندقة أي إبراهيم ألفت وجهة قلبك عن غير ربك فإن الأغيار لا يضرون ولا ينفعون وقل إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين وحسبك من النعم الإيمان ومن العطايا العافية ومن التحف العقل ومن الإلهام التقوى وفي الكل ليس لك من الأمر شيء إن ربي على ما يشاء قدير لا تسقط بالتسليم حملة التكليف ولا تنزع بالتكليف ثوب التسلم ولا تركن إلى الذين ظلموا . ولا تقف ما ليس لك به علم ولا تهرع في مهمات أمورك إلا إلى الله وأبتغ الوسيلة إليه بعد التقوى أشرف الوسائل حبيبه عليه أفضل الصلاة والسلام وخذ الدعاء درعا والاعتماد على الله حصنا وأتبع ولا تبتدع وروح قلبك بالحسن من المباحات القولية والفعليه والزم الأدب مع الله وخالق الناس بخلق حسن ولا تقطع حبلك برؤية نفسك فان من رأى نفسه شيئا ليس على شيء ولا تنحرف عن مقام العبودية أجل المقامات قال قوم بعلو مقام المحبوبية عليه وما عرفوه أنه هو لا غير وظنوا أن مقام المحبوبية مقام أهل التدلل والقول والدعوى العريضة والترفع والتعزز واستدلوا بهذه الأوصاف كلا لو كان ذلك لا تصف بمثل تلك الأوصاف عبدالله رسولنا محمد سيد المحبوبين عليه الصلاة والسلام بلى أن مقام المحبوبية مقام أهل التذلل الذين تحققوا بسر قوله عليه الصلاة والسلام أفلا أكون عبدا شكورا فعرفوا عظمة السيد القادر العظيم الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ووقفوا على طريق الأدب أن أحسن اليهم شكروه بإحسان العبودية وإن أمتحنهم صبروا وانقطعوا عن الأغيار إليه بخالص العبودية أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده أي إبراهيم خذ مني هذه التحفة الجامعة بين الشكر والانقطاع إلى الله تعالى وأعلم إن الفتح ميزان مائه هاطل لا ينقطع أبدا ولا واسطة لاخذه من مقرة والوقوف على سره إلا نبيك سيدنا وسيد العالمين عليه أكمل الصلوات والتسليمات أي إبراهيم إذا لا زمت الباب بهذه التحفة أتقنت طريقي الشكر والالتجاء ولكلا الشانين سر لا يتم شأنه إلا للمخلص إلا الله الدين الخالص فإذا حفتك عوارف النعم فوق ما أنت فيه فلا تطغى فتشتغل بالنعمة على النعم بل ذلل النفس وتململ على الباب وقف في خلوة الأدب على بساط الشكر بصحة التمكن والتخلي عن شوائب لذة النعمة متلذذا بأنعام المنعم أن وجه إليك نعمته بلا حول منك ولاقوه ولا قدرة ولا استحقاق فصل لله تعالى ركعتين شكرا وباشر قراءة هذه التحفة المباركة فإني لا أشك بأن النعم تزيد لك بشكرك بشاهد قوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم وتصير بإذن الله موقرا مهابا محبوبا مجابا نافذ الكلمة محفوظ الحرمة إن شاء الله وإذا طرقك طارق البلاء فقف في خلوة الانكسار على بساط الاضطرار سالكا سبيل الاعتذار متدرعا درع الافتقار متوكئا على عصا الاستغفار متمكنا في مشهد التوكل عليه تعالى تمكن القوم الذين يؤمنون به ويشهدون الكل منه ولا ينقطعون عنه أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون . وباشر بعد هذا التجرد قراءة هذه التحفة فإني لا أشك أن الله يدفع عنك البلاء والمحن ويصرف عنك المصائب والإحن يكفيك هم النازلات ويرد عنك سهام الحادثات وينتصر لك لتوكلك عليه حتى لا تحتاج إلى نصرة نفسك بشاهد قوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه وأعلم أي إبراهيم أن من النعمة ابتلاء ومن النقمة ابتلاء وكلاهما ينزل بالأحباب والأعداء وهما من الله تعالى فإن أنعم على عبده وأهمل قدر النعمة بالغفلة عنه والالتفات إلى الأسباب وصرف النعمة لغير ما شرطت له فتلك ابتلاء لتتصرف به الإرادة الأزلية على وجه الحكمة الغامضة كما يريد لا كما يريد العبد وأن وجه نقمة على عبده فخشع لها وخضع وصبر واضطر وذل واعتذر وتنبه وتاب وآب فتلك النقمة ابتلاء لتتصرف به الإرادة على الحكمة كما يرضى العبد وظاهر التصرفين التأديب بتقليل النعمة كي يضطر العبد بطبعه إلى الرجوع إلى ربه غاضا طرفه عن الأغيار استحقارا لها وعلما بعجزها ومقهوريتها تحت أحكام القضاء والقدر في كل حالة فإذا أنكشف له هذا الحجاب وتحقق ما تضمنه الكتاب أفاض عليه بره وأحسانه وجودة امتنانه وكفاه وصمة والاحتياج بالكلية هذا هو الأول واما في التصرف الثاني فهو الإرشاد بوارد المحنه والنقمة وتقريبه إليه من طريق جلاله في كنف جماله فحينئذ تنقشع عنه ظلمة الاكدار وثقلة الأقدار وترد عليه عوارف الكرم فيلذ لها قلبه ويطيب لها لبه وتنتعش لها روحه ويعظم بها فتوحه إن الله بصير بالعباد فخذ الأدب في الحالين ذريعة والرضا حصنا والالتجاء درعا وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا والحمد لله رب العالمين

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يوليو 22, 2018 8:24 am